الكاميكازي سلاح اليابان الأخير

في أواخر الحرب العالمية الثانية ، بلغ تقهقر الجيوش اليابانية منتهاه وبتراجع اليابان الكبير فقد اليابانيون كل مستعمراتهم في الشرق الآسيوي والمحيط الهادي التي كانت المصدر الرئيسي للموارد الطبيعية والخامات الرئيسية التي تقوم عليها الصناعات العسكرية اليابانية .

ونتيجة لذلك أصبحت اليابان في وضع لا تحسد عليه ، فجيوش الحلفاء الجرارة تحيط بها من جميع الجهات ، وهي تعاني من نقص كبير وحاد في الأسلحة والعتاد ، وتعطل كثير من المصانع اليابانية ، إما لنقص الموارد ، وإما بسبب الغارات المباشرة للحلفاء والتي كانت تستهدف المصانع اليابانية بدرجة كبيرة .

وكانت العقيدة العسكرية اليابانية في ذلك الزمن لا تعرف كلمة استسلام أو هزيمة ، فإما النصر وإما الموت . وبالرغم أن هزيمة اليابان كانت شبه مؤكدة ، إلا أن البقية الباقية من الطيارين اليابانيين ، أقدموا على فعل عجيب لم يجرؤ أحد قبلهم على تنفيذه “هجوم الكاميكازي”.

 نشأت فكرة “الكاميكازي” في القوات الجوية اليابانية وأشيعت بين الطيارين بسرعة كبيرة ، وكان مفاد فكرة “الكاميكازي” ، أن يتم ملئ الطائرات اليابانية المقاتلة بالقنابل والذخائر وملئ خزانات الوقود ،وبعد ذلك ينطلق بها الطيارون في هجوم انتحاري حيث تنطلق الطائرة بحمولتها وبسرعتها القصوى وتصطدم بالسفن الأمريكية ، فإما أن يتم تدمير وإغراق السفن والبوارج الأمريكية وحاملات الطائرات بمن فيها أو في أقل الأحوال يتم إعطابها بدرجة كبيرة .

وكلمة كاميكازي تعني في اللغة اليابانية رياح الآلهة . وبعد فتح باب التطوع كان إقبال الطيارين كبير جداً وخاصة من الطيارين الذين قصفت قراهم وتتضرر أهليهم من الغارات الأمريكية .

كانت بداية دخول “الكاميكازي” للمعارك ، بإعداد محدودة  وفي معارك صغيرة نوعاً ما ، واستمر ذلك حتى جاءت المعركة الفاصلة معركة “”أوكيناوا””

ففي العام الأخير من الحرب كانت الأحداث تتسارع بسرعة كبيرة ، وكانت الأساطيل الأمريكية الضخمة تتجه لجزيرة “أوكيناوا” في المحيط الهادي وكان يتواجد في الجزيرة 77000 سبعة وسبعون ألف جندي ياباني وكانت القوات الأمريكية المتقدمة تقدر بما يقارب 300000 الثلاث مائة ألف مقاتل ، وكانت جزيرة “أوكيناوا” تمثل خط الدفاع الأخير لليابان ولو سقطت ستسقط اليابان لا محالة .

لذلك أعد اليابانيون أعداد كبير لتلك المعركة فاجتمع قادة القوات الجوية اليابانية وكانت قد توفر لهم أعداد كبيرة من طيارين “الكاميكازي” الفدائيين يقدر عددهم بأكثر من 2700 طيار .

ووضعوا حسابهم لكل الاحتمالات ، فمن بين الإشكالات التي واجهتهم أن طائرات “الكاميكازي” ستحلق في محيط كثيف من الطائرات وسفن العدو التي تحمل كثير من المدافع المضادة للطائرات التي يمكن من خلالها إسقاط طائرات “الكاميكازي” قبل وصولها لأهدافها . 

فوضعت الخطة على أن يتم هجوم “الكاميكازي” على شكل موجات بحيث يتشتت العدو من الموجات الأولى وتكون الفرصة كبيرة للموجات التي تليها إضافة لمساندة السفن اليابانية وخاصة السفينة الحربية اليابانية ياماموتو أكبر سفينة حربية في الحرب العالمية الثانية وذلك لحصول أكبر قدر من التشتيت للقوات الأمريكية .

وبالفعل بدأت معركة “أوكيناوا”  وهي أعنف معركة في الحرب العالمية الثانية ، وتم تنفيذ الخطة وانطلقت الموجة الأولى من هجوم “الكاميكازي” بأكثر من 300 طائرة ، وكان التحام الجيشين يفوق الوصف فالمعركة كانت شرسة إلى أبعد الحدود وكان القتال في الجو والبحر.

وبالرغم من التفوق الأمريكي الكبير بالقوة البحرية والجوية ، إلا أن ظهور “الكاميكازي” أرعب الأمريكيين ، وأربك حساباتهم بالرغم اقترابهم من النصر .

وكانت مشاهدة أسراب طائرات “الكاميكازي” وهي تندفع بأقصى سرعتها تحت وابل كثيف من النيران واصطدامها بالسفن والبوارج الأمريكية محدثة إنفجارات هائلة وألسنة لهب ضخمة تثير الرعب إلى أقصى الحدود في صفوف الجيش الأمريكي .

واستمرت معركة “أوكيناوا” لعدة أيام وبالرغم من الهجوم الرهيب والأعداد الكبيرة من الانتحاريين اليابانيين ، انتهت المعركة بانتصار القوات الأمريكية التي صمدت برغم تدمير معظم سفنها وقتل عشرات الآلاف من جنودها وأصيب عشرات الآلاف أيضاً .

وتذكر بعض المصادر التاريخية ، أن اليابانيون كادوا يحسمون المعركة ، ولكن وبالصدفة ضل أحد الأسراب الأمريكية طريقة في المحيط الهادي ، وكان هذا السرب يحلق على ارتفاع عالي ، وأثناء مرور هذا السرب على “أوكيناوا” شاهدوا المعركة التي كانت تميل لكفة اليابانيين ، وبقرار فردي أمر قائد السرب بالهجوم ، وبما أن السرب كان بارتفاع أعلى كانت الطائرات اليابانية التي بالأسفل هدف سهل . وبذلك رجحت الكفة الأمريكية في ” أوكيناوا” .

وبحسب المصادر اليابانية أن السفن الأمريكية التي دمرت في “أوكيناوا” 81 سفينة والسفن المتضررة 195 سفينة .

وقد استهلكت معركة “أوكيناوا” ما تبقى من القوة البشرية والجوية لسلاح الجو الياباني ، وبنهايتها كان سلاح الجو الياباني قد خرج فعلياً من ساحة الحرب ولم يبقى إلا أسراب بسيطة لا تشكل أي تهديد لقوات الحلفاء .

ويقال أن هجمات “الكاميكازي” كانت السبب في 10% من  مجمل خسائر الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية .