الخرائط الذهنية

الخريطة الذهنية

تنتشر حول العالم العديد من الطرق التعليمية التي تم التوصل إليها من خلال التجربة الطولية والأبحاث العلمية، فبدءًا بالكتابة باللون الأسود مرورًا بالكتب المليئة بالرسومات وحتى الوسائل التفاعلية واستخدام الوسائط الترفيهية في التعليم، إلا العقل البشري مازال يحتفظ بتقنيته المتقدمة في التعلم، وهي الربط بين المعلومات المخزنة في العقل؛ فلا نجده يحتفظ بمعلومة مجردة كما هو الحال في ذاكرة الحاسوب، ولنتأكد من ذلك علينا أن نلاحظ المعلومات التي نحتفظ بها يوميًا؛ فقد تتذكر شخص بمشهد معين حدث لك، وقد تذكرك رائحة عطرٍ ما بذكريات جميلة، ما يجعلك ترتاح عند استنشاقك لهذا العطر بل وتأتي معه تلك الذكريات كمشهد سينمائي يعمل على خلفية دماغك، وهكذا نجد أن المعلومات التي نحتفظ بها مترابطة فيما بينها وكأنها شبكة معقدة من البيانات. وعلى هذا الأساس نجد أن الطرق التعليمية الحديثة تركز على ربط المادة العلمية بمحتوى ترفيهي أو تفاعلي، مما يعزز من مقدرة العقل على التعلم وحفظ المعلومة، كما يضمن أيضًا استغلال أفضل للمخ بشقيه الأيمن والأيسر، فالمعلومات المجردة التي نتلقاها عن طريق الكتابة باللون الأسود على خلفية بيضاء يتم معالجتها باستخدام الشق الأيسر للمخ وكذلك الأرقام والعمليات التحليلية والمنطقية، أما الرسومات والأشياء الملونة والمرتبطة بالإبداع يتم التعامل معها عن طريق الشق الأيمن، وإذا كانت المعلومة العلمية محاطة بالرسومات والأشكال فإنه يتم استخدام كلا الشقين مما يعني توظيف أفضل للمخ، وهذا هو المبدأ الذي تعمل عليه الخرائط الذهنية.

تشبه الخرائط الذهنية الخرائط الجغرافية، ولكن هنا يتم التعامل مع معلومات وليس أماكن، كما أنّ المعلومات نفسها يتم ترتيبها بصورة محورية، فنجد أن هناك عنوان أو معلومة رئيسية تتوسط الخريطة وترتبط مع كل المعلومات التي في الخريطة وتتفرع منها معلومات فرعية والتي يمكنها أن تصبح أيضًا عناوين لمعلومات جديدة، وهكذا حتى تكتمل الفكرة المراد إيصالها عن طريق الخريطة، ولا يقتصر استخدام هذه الخرائط على مجال معين فيمكن استخدامها في كل المجالات العلمية طالما أنّ هناك معلومات مرتبطة مع بعضها البعض، كما أنها لا تقتصر على الدارس فقط، فحتى المعلم يمكنه استخدامها للشرح على السبورة أو أجهزة العرض فهذا يساعد بصورة كبيرة على استيعاب الدرس وإيصال المعلومة للطالب بصورة مبسطة.

تعمل الخرائط الذهنية على مبدأ بسيط للغاية ولكنه أكثر كفاءة في توضيح المعلومات، وخاصة المعلومات المعقدة وكثيرة التفرعات، فمن خلال الخريطة الذهنية تتضح للمخ معالم الفكرة العامة وأقسامها الفرعية وعلاقة كل معلومة مع غيرها من المعلومات، فمن خلال إلقاء نظرة بسيطة على الخريط يمكن مراجعة الكثير من المعلومات في فترة وجيزة، كما أن هذا الأمر يعزز من مقدرة المخ على استدعاء بقية المعلومات المرتبطة بالخريطة، ويمنع تداخل المعلومات واختلاطها مع بعضها طالما أنّ الخريطة واضحة.

يمكن عمل الخرائط الذهنية بصورة يدوية باستخدام القلم العادي والألوان إن كان هناك رغبة في التلوين وهذا أفضل، فالأشكال التي تصنعها بيدك تعبر عما بداخل دماغك، فهناك من يحب استخدام مضلعات هندسية منتظمة في صنع الخرائط، وهناك من يقتصر على الدوائر المجردة والخطوط المستقيمة، وآخر يفضل الخطوط المنحنية والأشكال المتعرجة مثل أشكال العصبونات وهي منتشرة بصورة واسعة على الإنترنت.

 كما يمكن استخدام برامج الحاسوب، فقد باتت الخرائط الذهنية طريقة عالمية للتخطيط والتعامل مع المعلومات، وظهرت العديد من البرامج التي يمكن باستخدامها إنشاء خرائط ذهنية منها ما هو مجاني مثل برنامج Edraw Mind Map (Freeware) وهو مدعّم بالعديد من الأمثلة لعمل الخرائط، كما أنه مفيد عند استخدام أجهزة العرض في الشرح والعروض التقديمية، وهذا يعني مزيد من التطور في طرق التعليم التي نستخدمها.