الحياة أمل

طب نفساً واهنأ عيشا ، وقر عيناً فأنت في خير وأمرك كله إلى الخير . لا تخلو حياة الإنسان من مكدر صفو ومنغص عيش ، ففي كثير الأحيان تلعب بنا الظنون ، في أحداث قد تكون وقد لا تكون .

 بل لا تكون إن أردنا ذلك ، فقد صح عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم  . فيما يرويه عن ربه جل وعلا أنه قال : ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا دعاني ) . وفي رواية : ( أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيراً فله وإن ظن شراً فله ) .  وفي رواية : ( أنا عند ظن عبدي بي فليظن ما يشاء ) .

فمع المشقة المصاحبة لرحلة الحياة ، والمصاعب التي نواجهها تخلق من حيث نشعر أو لا نشعر حياة أخرى هي حياة الوهم ، حياة الظنون السيئة التي تتولد نتيجة للظروف الصعبة ــ وما أكثرها في أيامنا ــ .

ففي معترك الحياة المتقلب لن يطيب عيش إنسان بظنون سيئة وأفكار مشوشة . فحياتك من صنع أفكارك وحياتك ستكون بحسب ما لديك من أفكار وخواطر ، فإياك إياك الشؤم وسوء الظن فهو مهلكة وأي مهلكة . 

ولتعلم أن أكثر ما يُخاف لا يكون ، وهذا أمر ثابت لا جدال فيه .

فغرس الأمل في النفس حتى إن كانت الظروف لا تساعد على ذلك هو العلاج الناجع وهو الطريق الصحيح للخروج من كل كرب وضيق .

 فالأمل هو الفضاء الأرحب الذي من خلاله تتحرر النفس من آلامها .

أعلل النفس بالآمال أرقبها         ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

فأنت تعيش في حفظ رحمان رحيم ، فأنعش نفسك ببرد اليقين . فمن أقوال العارفين :

(لا يقلق من كان له أب ، فكيف بمن كان له رب ) للشعراوي رحمه الله .

وفي محكم التنزيل ذكر الباري أن العسر يعقبه اليسر، بل أكد على ذلك بالتكرار  ، فقال جل وعلا : (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ) .

فطب نفساً فكل عسر يعقبه يسر ، فلا دوام للهم ولا استمرار للغم فاستمتع بحياتك ، لا تؤرق نفسك بأوهام قد تقع في المستقبل ، ولا تجلد ذاتك بأحداث الماضي ، فحياتك كلها وقتك الذي أنت فيه فعشه كما تحب .

ما سبق من حديث كان الهدف منه إعطاء جرعات من الأمل والأنس لكل مكروب وكل محبط .

والجرعات مهما كانت قوة مفعولها فهي مؤقتة و في نهاية المطاف تأثيرها محدود ما لم يعزز بأمور أخرى تصحح المسار وتنير الدرب .

والسؤال: كيف يمكن غرس الأمل في النفس ، حتى يكون جزء لا يتجزأ من طبيعتها ؟

كيف يمكن صرف النظر وبشكل دائم للجانب المشرق من الحياة ؟

ما السبيل للعيش بهناء دائم ، وصفاء مستمر ؟

الحياة صنيعة الأفكار ، إذن فأول خطوة لغرس الأمل في النفس هي تغيير وتصحيح ما تحمله من أفكار ، فلو تغيرت أفكارك ستتغير حياتك و ستتغير الدنيا من حولك مهما كانت الظروف المحيطة بك .

ولا شك أن تغيير الأفكار المترسبة في الذهن لسنوات طويلة لن يكون سهلاً ، ولكنه أيضاً ليس مستحيلاً .

وعن تجربة شخصية سأذكر بعض الأمور والتي من خلالها ستستطيع بإذن الله تغيير أفكارك وتصحيح قناعاتك .

تتوفر وبغزارة على شبكة اليوتيوب مواد مرئية في كافة المجالات ، ومن خلال بحث قصير ستجد مئات الساعات من اللقاءات والمحاضرات والندوات والمقاطع القصيرة والطويلة حول التفاؤل ، والإيجابية ، والسعادة والتخطيط والأمل والطمأنينة ،والتغلب على المخاوف والطموح والنجاح وبناء الذات وغير ذلك كثير ، ستجد العشرات إن لم يكن المئات من العلماء والمتخصصين في كل ذلك .

كل ما عليك أن تحدد المشكلة التي تعاني منها سواء كانت هم أو حزن أو فشل أو غيره ، وبعد ذلك تبحث عن مواد مرئية عنها ستجد الكثير والكثير ، ومع كثرة مشاهدة المواد المرئية التي تتكلم عن مشكلتك ستفتح لك آفاق لم تكن تتصورها ، ستجد الحلول ، ستتكون طاقة وتخلق دافعية في داخلك ، ستجد مسارات كثيرة تستطيع التحرك من خلالها ، ستطرح أمامك الكثير من الحلول وسيبنى الأمل في داخلك من جديد ، فتأثير مشاهدة المواد المرئية الإيجابية والنافعة قوي جداً ، لأن بدايته تكون عبارة عن إيحاءات إيجابية قد لا تشعر بها في البداية لكن مع الوقت ستلمس تأثيرها في انفتاح الأفق أمامك ، ومبادرتك نحو الإيجابية . أقول كل ذلك بعد أن جربته شخصياً ووجدت تأثير إيجابي كبير فاق توقعاتي .

جرب ذلك وواظب على تكراره ، ستجد الحلول تتقاطر عليك من كل اتجاه ، ستجد ما يفوق توقعاتك .

 وأختم بإضاءة من التراث الفنلندي . يقول المثل الفنلندي : لا بد أن يشرق الضوء في آخر النفق .